السبت، 25 يونيو 2016

هل يلمح المرء موته؟



أتصبب عرقاً تختنق أنفاسي أكتبني على حائط الزمن وأتساءل كيف سيقرؤونني حين أصبح ذكرى عابرة هل سأدفن بغبار السنين 

أم سأكون اليد التي تنفض هذا الغبار لينبت مكانه الياسمين ويزهر التوليب فتفيض أنهار جارية من روح وريحان تسقي الشاربين 

لذة الخير كله دقه وجله 

تراها ستصبح الطرق التي يعبرها اسمي نوراً وضياء لتشق الابتسامة وجوه العالمين !

هذا ما أطرحه على نفسي كل ليلة قبل منامي تتلاحق الأسئلة في ممرات أدمغتي تركض تجري تقفز تلهث 

تتخطى كل الحواجز بصعوبة بالغة تنهكها حتى تُلقى طريحة نهاية هذا الصراع العنيف 

من أسوأ ما يحدث ليقتلك ويصيب راحتك برصاص الموت هو أن تطرح استفهامات عديدة لا يتسع لها قلبك ليجيب عنها 

لأنها تأتي بطريقة مباغتة تنقض عليك فتصبح ثقيلاً تمشي على الأرض ببطء ويصبح السؤال"هل ستحمل الأرض هذا العبء كله أما أنها ستكون زيادة علينا فنحملها فوق رؤوسنا كعبء إضافي؟"

كثيراً ما نطرح الأسئلة بتعطش ولكن علينا  أن ندرك بأن الإجابة عليها فن وكما قالت منيرة السليم رحمها الله "في آخر مرة سأمارس فيها الوداع .. لن أستطيع أن أقول وداعاً  ستكون أول مرة  أبدو فيها لا أنوي الرحيل  رغم رحيل محقق..
 لا يجب أن تكون أول من طرح التساؤل ولكن ما أروع أن تكون أفضل من أجاب عليه" 


 تدور بي رسالتك الأخيرة ففي طيلة هذه اللحظات والأيام والشهور التي مرت بدونك وستكمل السنة حين الرابع عشر من الشهر الأول الهجري للعام 1438 هـ 
يلتف فقدك حول عنقي كأفعى ليصل لشعوري فيعتصره بقسوة حتى أني بالكاد أتنفس وأرتب كلماتي وأصل بالدعاء لله أن يهون علي هذه الفاجعة 

ما هو  الجواب لأروع المقصود هنا ! 

هل يلمح المرء موته قبل أوانه ؟ 


 الآن أمسك بالجواب من طرفه فيسير بي الطرف للختام يلقي نفسه  كخطاب وفلفسة دينية وخطبة جمعة على الحاضرين بداخلي وخارجي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي 
وأعوذ بعظمة الخالق أن يغتالني من تحتي فتبتلعني أرضه 

يا للحيرة التي تجعلك كل يوم  لواماً لنفسك ولكنه خيرٌ من أن تشعر بعدم اكتراثك لأفعالك ولتصرفاتك وكلماتك فلا تحاسب ذاتك 

حاسبها بحب ورضا وتصافي  ليكون الفناء رائحة عطرة تفوح بالأرجاء وحسن أثر يسر الناظرين 

لنجعل الدنيا مزرعة للآخرة فنحصد النعيم بالجنة ولذة النظر لوجه الرب العظيم 
فما أبهى وأحلى وأرق أن تسكن بقرب النبي الكريم فيسقيك من كفه الشربة الهنيئة المريئة التي لا تظمأ بعدها 


سنودع هذه الحياة يوماً ولو طال فلنجعل قبوراً روضاً من رياض الجنة لا حفرة من حفر النار بما نعمل 

 ونجني ثمار دعاء الآخرين لنا حتى بعد انقطاعنا عن الحياة التي كانت تضيق علينا وتتسع في آن واحد "لقد خلقنا الإنسان في كبد" ضعف فقوة بكاء ففرح عسر فيسر والعاقبة للمتقين دائما .