الأربعاء، 8 فبراير 2017

مالذي يعنيه أن تكتب رسالة في منتصف الليل؟




لم يكن يعني الحب لي يوماً الحماية لطالما آمنت أن الحب وحده لايكفي ليحمي الأشياء من السقوط

وأنه ما إن يقترب البعد ليحتل أراضي قلوبنا لايهبنا الأمان الذي كان 

من الذي أخبرك يوماً أن الحب سقف كيلا تزلزلك الرياح العاتية وتجرفك السيول!

هل قالتها أمك لك في قصة ماقبل النوم ذات ليلة ؟ أو جدك الذي يجمعكم ليقص عليكم ماضيهم الحلو بمرارة ..الشاق ببساطة !

مالشيء الذي يدفعك لتتلمس وترجو من مضغة صغيرة تدعى "القلب" أن تكون لك كل شيء ألا تقذفك من داخلها لأنها ملت مكوثك ..

لترتسم تجاعيد الخيبة على وجهك أنت الذي لازال شبابه يدعوه للكثير ..

تعلم وحدك وجع أن تفلتك اليد التي تشبثت بها ووهبتها السكينة والوقار والثبات حتى لاتخشى أن تضيع ..

ثم تضيع أنت تموت لهفتك ينطفأ ذات الشعور الذي كان ينيرك ذات القصيدة التي كنت تسمعها لتحييك تميتك الآن ..

وليس هناك من يرمرم انكساراتك هزائمك المتتالية أخطاء كنت تظنها جميلة يوماً ما ..

تتمنى أن تكون قاسياَ تتجرد من كونك لطيفاً يعلن ابتسامته للمارين أمامه أن تكون وحشاً لو لمرة واحدة لكنك لاتفعل ..

ليست هذه هشاشة وضعف لكن قلبك رقيق بما يكفي ليكون أماً لكل من حوله وفي المقابل هم يظهرون أبناء عاقين في برها ..

حين أهديتهم أوقاتك كلها حتى تلك الثمينة  التي كان  يجدر بها أن تكون ملكك أنت فقط أهدروها وجعلوها تضيع هباءً منثوراً ..

تضم نفسك الآن كمن يحتضن أمه بعد غياب دام سنيناً طويلة تغمض عينيك تستشعر حنانها يدها التي تمسح على رأسك لتخبرك أنها تحبك وأن هذا العالم بخير ثم لاتدري كيف ذرفت كل هذه الدموع لتبكي بشهقات متعالية مسمومة بحمى الخوف..

الخوف الذي يقسم تفاصيل وجهك واعوجاج ظهرك وانحناء عمودك الفقري ..

الخوف الذي يوقظك ليلاً لتتفقد أشياءك وتقبلها لتطمئن أنها بخير ككابوس يفزعك فتتوضأ وتصلِّ لله ألا يمسك مرة أخرى تتعوذ بالله من شيطان رجيم وتعود لمحاولة النوم من جديد..

الخوف الذي يرسمك لوحة مذعورة يكتبك قصة مبتورة ويشوهك بالهلع والقلق ولايعيد ترتيبك بجمال تتمزق ..

الخوف الذي تؤمن أخيراً أنه يحقق وقوع الأشياء ..

مالذي يجعل الحب خوفاً في قلبك؟

ملابسك التي باتت واسعة عليك والطاولة المنقلبة عليك أيضاً وقلبك لايعود قلبك حتى أنه يصبح ضدك 
هل جربت يوماً أن يكون قلبك ضدك يحاربك باستمرار وتحاول ألا تخرج مهزوماً أو حتى بسلام يوقعك في فخه وتجاهد لأجل ذلك 

لم أجرب أن أكون محاربة قط فعل قلبي ذلك معي علمني كيف أتوسط ساحة الحرب دون فرس شجاع ولا أسلحة قتال وهو ضدي لأقاتل وحدي بالحب ..

الله وحده يعلم عدد المرات التي يخنقني قلبي من فرط التفكير ولكن أخرسه بكثير من العمل ثم في دقيقة راحة ينقض علي من جديد ويلتهمني..

وها أنا أكتب لأني كلما وقفت أمامك بقوة وحدقت فيك بجبروت لأشتمك تأسرني بعينك فأعود خاسرة وقد هزمني قلبي وخارت قواي وأرجو الله بتضرع أن يترك قلبي خيانته لنقتلك..

ولاتذكرني بالطرق التي مررنا بها معاً دعك منها فقلبي ليس معي ليشعر بها لكني أشعر ولا أعلم كيف يحدث ذلك دون قلب في صدري؟ 
قلبي الذي تخطاها بقوة ليصلك وأنا أبصق في وجهه ليعود لرشده لكنه يأبى ذلك ؟

كيف لشخص واحد  أن يكون العالم بأكمله على سبيل المثال ؟
ليفعل بي كل هذا ؟

جيد الآن هل أدهشتك رسالتي هذه  في هذا الوقت تحديداً من منتصف الليل؟ 

لست أكتب لأني أريد عودتك ؟
لست امرأة يبكيها غيابك بقدر مايبكيها إعارة كتبها لأحد .. وانحشار الكلمات بصدرها للحد الذي يفقدها الكتابة .. ووجود قصيدة مدهشة لم تسمعها بعد لتلحنها بصوت عذب..
لست  امرأة تنتفض من نومها ويخفق قلبها بشدة وتستيقظ بفزع لتشاهد رسالة منك على هاتفها .. بل يوقظها نص تريد كتابته..

ربما أنا في خذلان ميسون حين تقول بتعبير مخدوش شج قلبه " قلي لماذا اخترتني ؟" ألينتهي بي المطاف بحجج ضعيفة كهذه منك ؟

أخبرني بربك ؟

أنا التي تأكلني الأسئلة تترك الأجوبة في طريقها ناقصة فارغة لتستفز جنونها وترحل؟

وأنت الذي كنت تملك مايكفي من الدهشة ومن الأسباب التي تؤهلنا للبقاء لكنك قررت أن تصبح معضلة تدفع بي لنهاية تؤسف قلبي الذي قطعت يده الممتده بالوصل نحوك..

أيها الذكي بغباء !

الحبيب بكُره !

هل تتوقع من امرأة تكتب حزنها وتقرأه أن تلتفت لك من جديد؟