أنا آسفه لك يا أمي وأعتذر بالنيابة عن هذه الحياة وعن كل ما يحصل ليجعلكِ تبدين هكذا
أعتذر عن قسوة الأيام وعن ما أصطدم به القدر معنا
أعتذر لأنك تتحملين كل هذا الثقل وحدك وأنك تصابين
بالألم كثيراً وأن
روحكِ تحترق وأن قلبكِ يصيبه الإعياء وأنك تجهضين فرحكِ كثيراً
في ظل هذه الظروف الصعبة
اللعينة
أعتذر نيابة عن كل هذا السوء الذي يتغذى على راحتكِ
عن الهم الذي بات مرسوماً في تفاصيل وجهكِ وملامحكِ واصفرار جلدكِ بأكمله
وشحوبكِ والهالاتُ السوداء التي اتخذت لها منزلاً تحت عينيكِ
..
أنا فخورة لأنك" امرأة عن مئة رجل " أدرك كم يحملكِ هذا الشقاء
كم يُضيقُ الخناقَ عليكِ ويجعلكِ تصرخين كثيراً غضباً وأن صبرك قد نفذ
ولكنك تطلبين
الله صبراً إضافياً تطلبينه "صبر أيوب " دائماً وأنا أطلبه
لكِ..
أعلم كم يأخذ هذا من صحتكِ من استقراركِ من عيشكِ بسعة وأمان..
وأن هناك اضطرابٌ يأكلُ جوفكِ في كل مرة تشتد الأمور وتخرج عن السيطرة
وأنا آسفه لعجزي ولأني لا أملكُ من أمري شيئاً إلا أن أدعو لكِ سلاحي
دائماً هو الدعاء..
أنا التي تستمد قوتها منكِ دائماً لا أصبح بخير ولا ترافقني ابتسامتي
حين أشعر بأن
خطباً ما يتقافز لينقض عليك من جديد وأنتِ ربما تصمتين كثيراً تبتلعين
كل الكلماتِ
وكل الأحداثِ بداخلكِ خوفاً علي من أن تؤذيني معكِ..
ولكنها تسحقني تهزمني دون أن تخبريني بها لأنني أتحسسها أتحسسها وتمرني
بمرارة لأنك مني لأنك أمي وصديقتي وأختي ووطني!
لطالما تمنيت أن تكون لي معجزة أو أن لي يداً تنتشلُ كل شجوكِ من أعماقكِ
وتلقي به
في مهبِ الريح ليأكلهُ النسيان..
أن يخلق الله لكِ ذاكرةً جديدةً صافيةً من كل هذه الشوائبِ
لطالما تمنيتُ أن أعوضكِ عن كل هذا ولكنني من فرط ما ينغلق قلبي لأجلكِ
وتبوء ربما
كل محاولاتي بالفشل أبقى أدعو لكِ وابتهل لله لأجلكِ..
لو أنني ماردٌ سحري!
لكن أثق أثق بأن الله الذي هو أقربُ إلينا من حبل الوريد والذي لا نهن
ولا نحزن لأنه
معنا
والذي ربطَ على فؤادِ أمِ موسى وأقر عينها كيلا تحزن
والذي أخرج يونس من بطن الحوت
والذي كان الثالث مع محمد عليه الصلاة والسلام وأبو بكر الصديق لينجيهما
وهما في الغار
قادر على كل ما عَجِزتُ عنه وأدعوه وأنا متيقنة أنه سيبدل الحال لأحسن
حال
وأنه سيهبنا الفرج بعد الهم والتنفيس بعد الكرب والسعة بعد الضيق
الله لا يترك عبده وحيداً يصارع كل هذا دون أن يكفر عنه به سيئاته ويرفعه
درجات
للجنة
ولأن الله لا يبتلي إلا الذين يحبهم
أنا أدعوه دائماً بإيمان بماله من عجائب
أحبك أحبك جداً وكثيراً ارفعُ رأسي دائماً بنشوة انتصار لأنكِ أمي
أنا آسفه لأننا نُحملكِ أحياناً ما لا طاقة لكِ به في غفلةٍ منا أنك
لستِ بحاجةٍ لِما هو فوق
طاقتكِ
ولأنكِ دائماً تحاولين ألا نشعر بضعف واحتياج وكدر
أنتِ أم مثالية أم مثالية حقاً
أنا سعيدة لأن الله جعلكِ أمي
ولا شيء أريده بعد هذا لا شيء
وأسألُ الله ألا يريني فيكِ مكروهاً يفجعني
لأنكِ الحسنة التي تشفع لي سوء العالم سوء العالم الذي ضقتِ منه ذرعاً
لكن أمر الله
كله خير
ولأنكِ الجمال الذي يرمم خراب قلبي
ولأنكِ ملاذي وملجأي حين أفر هاربة من فرط ألمي وأستمد حياتي ورضاي
من صوتك وحضنكِ
أنا أحبكِ ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق