الاثنين، 1 يوليو 2019

قهوةٌ باردةٌ.




الصورة على الحائط تحدق في من يعبرون جانبها
والمنديل على المنضدة يرتعد بالكلمات المكتوبة عليه لتخليد موعد 
لقاء أخير
والساعة التي سقطت على الأرض من ثقل الوقت 
والهاتف الممتلئ بإشعارات لإعلانات مطاعم وألعاب تفتقدك
والقهوة أصبحت باردة بفعل الانتظار
والليل يطرح عليك الأسئلة، تُشرحك كجثة هامدة 

والضوء يخترق الأشياء ليعيد لها روحها
وبين كل هذا وبينك مسافات مُرهقة
والمسافة 
‏يد خائفة ترتجف 
‏كانت تلمس الأشياء مغمضة عينيها
واللامبالاة تتفشى في روحك كأنها تخدرك
والخطوات التي تخطوها تشبه مرحلة إجهاض امرأة لجنين لاتريد
 له أن يتعذب في حياته القادمة، ثم تتشظى 
والأفكار في داخلها تطلبها النجدة من هذا الجحيم 
الذي لايسمح لها أن تنطلق عبر محطات تحررها 
يا الله كل هذا في جسد واحد 
روح واحدة
ذاكرة واحدة
في كل ريح تتساقط كأوراق الشجر في فصل الخريف
كم مرهقٌ" أن يكون المرء إنسانًا؟"
أسأل دائمًا .
وأستريح من تعب السؤال كأنني ركضت لساعات 
أبحث عن طفل مفقود ثم أدرك أنني أبحث في المكان الخطأ.



أشتقت لأن أعود لروحي التي كانت تكتب هنا كطفل 
يهرب من كل شيء لملاذه أن يدون نبات حكاياته وكلماته وأفكاره دون أن يخاف من أن تعاقبه
 في الليل وتقبض عليه في أحلامه وتقيده بها من جديد 


حرقت الكثير مني مما " كتبت " هنا ألقيته في سلة المهملات
لأنني أصاب بحالة من الفزع من شكلي القديم في هذه المرآة 


‏والآن أتفحص الصورة عبر هذه المرآة أبحث عن روحي بداخلها 
وأجدها جامدة  وفارغة وبريق عيني منطفئ ثم أدرك كم خسرتني الآن.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق